السيد محمد حسين الطهراني
241
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
في البلاد الإسلاميّة ، وتقسيمهما إلى مسلم وذمّيّ من الضروريّات ؛ والاعتراض على هذا الاختلاف والتمييز في الحكم بين طبقتين من سكّان المجتمع الإسلاميّ اعتراض بعيد عن الموضوعيّة ، وحاكٍ عن عدم الإنصاف ، لأنَّ السائد في جميع الدول والمذاهب الحاليّة في العالم هو أنَّه إذا ما قامت حكومة لأحدهم فإنَّه أوّل ما يبادر به هو القضاء على معارضيه بشكل كامل . وحتّى في الدول الوطنيّة ، التي يقال إنّها تتعامل مع الناس بشكل حرّ ، فهي وإن كانت تعدهم في بداية الأمر بالمساواة في الحقوق وأمثال ذلك من الوعود المعسولة ، لكن ما أن تستلم السلطة حتّى تقضي على معارضيها بمختلف المبرّرات . بل إنَّه لم يُرَ أنَّ حكومة قامت في الدنيا واكتفت بالقضاء فقط علي ( عقائد وأفكار وقناعات ومؤامرات ) تلك المذاهب والأحزاب المعارضة للحكومة والثورة ، بل إنها تقضي على أصل وجودهم جميعاً . وقضيّة التمييز العنصريّ في أمريكا بين السود والبيض أمر مشهور ، ومع أنَّه قد اقِرَّ قانون المساواة بين السود والبيض في المجلس ، لكنّ القضيّة لم تحلّ لحدّ الآن ، وهي ليست قابلة للحلّ أيضاً ، وفي كلّ يوم تُسفك دماء جديدة ، ولا يزال هؤلاء المساكين يتعرّضون يوميّاً لقهر وظلم وإساءة البيض . يقول سيّد قطب في كتاب « العدالة الاجتماعيّة في الإسلام » ما مفاده : إنَّ الشيوعيّين يقومون بالقضاء دفعة واحدة على المسلمين في معسكراتهم بتقليل عددهم من اثنين وأربعين مليوناً إلى ستّة وعشرين مليوناً خلال ربع قرن فقط ، ويحرمونهم من أخذ بطاقات التموين والأمور التي هي من أهمّ ضروريّات الحياة ؛ قائلين لهم : إذا أردتم الطعام واحتجتم